Saturday, 5 February 2011

لا تقولوا: راعنا

Saturday, 5 February 2011 0
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا، وقولوا انظُرْنا، واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (آية 104).
كان المسلمون يقولون لمحمد: راعنا يا رسول الله (من المراعاة) أي ارعنا سمعك وانتبه لكلامنا. وكانت هذه اللفظة سبّاً قبيحاً بلغة اليهود، ومعناها عندهم اسمع لا سمعت! . وقيل من الرعونة إذا أرادوا أن يحمِّقوا إنساناً قالوا: راعنا، يعني أحمق. فلما سمعت اليهود هذه الكلمة من المسلمين، قالوا فيما بينهم: كنا نسبّ محمد سراً فأعلنوا به الآن . فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم. فسمعها سعد بن معاذ، ففطن لها، وكان يعرف لغتهم. فقال لليهود: لئن سمعنا من أحدٍ منكم يقولها لمحمد لأضربنّ عنقه . فقالوا: أَوَلستم تقولونها؟ فكان ذلك موجباً لمحمد أن يقول: لا تقولوا راعنا، حتى لا يجد اليهود بذلك سبيلاً إلى شَتْمه (المنار في تفسير البقرة 2: 104).

فهذا لا يستلزم وحياً ولا إلهاماً، فإنه تنبيهٌ لأصحابه أن لا يخاطبوه بعبارة تحتمل سبّه. ومع ذلك قالوا إن سعد بن معاذ كان أول من عرف مكيدة اليهود وسبّهم. فلو كان محمد من الذين يوحي الله إليهم حقيقةً، لعرف من نفسه مكائد اليهود بدون سعد!

الرد

الله تعالى لما شرح قبائح أفعال أهل الكتاب قبل مبعث محمد عليه الصلاة والسلام أراد من ههنا أن يشرح قبائح أفعالهم عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وجدهم واجتهادهم في القدح فيه والطعن في دينه وهذا هو النوع الأول من هذا الباب وههنا مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن الله تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا } في ثمانية وثمانين موضعاً من القرآن. قال ابن عباس: وكان يخاطب في التوراة بقوله: يا أيها المساكين فكأنه سبحانه وتعالى لما خاطبهم أولاً بالمساكين أثبت المسكنة لهم آخراً حيث قال:
{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ }
[البقرة: 61]

وهذا يدل على أنه تعالى لما خاطب هذه الأمة بالإيمان أولاً فإنه تعالى يعطيهم الأمان من العذاب في النيران يوم القيامة، وأيضاً فاسم المؤمن أشرف الأسماء والصفات، فإذا كان يخاطبنا في الدنيا بأشرف الأسماء والصفات فنرجو من فضله أن يعاملنا في الآخرة بأحسن المعاملات.

المسألة الثانية: أنه لا يبعد في الكلمتين المترادفتين أن يمنع الله من أحدهما ويأذن في الأخرى، ولذلك فإن عند الشافعي رضي الله عنه لا تصلح الصلاة بترجمة الفاتحة سواء كانت بالعبرية أو بالفارسية، فلا يبعد أن يمنع الله من قوله: { رٰعِنَا } ويأذن في قوله: { انظُرْنَا } وإن كانتا مترادفتين ولكن جمهور المفسرين على أنه تعالى إنما منع من قوله: { رٰعِنَا } لاشتمالها على نوع مفسدة ثم ذكروا فيه وجوهاً :

أحدها: كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا عليهم شيئاً من العلم: راعنا يا رسول الله، واليهود كانت لهم كلمة عبرانية يتسابون بها تشبه هذه الكلمة وهي «راعينا» ومعناها: اسمع لا سمعت، فلما سمعوا المؤمنين يقولون: راعنا إفترضوه وخاطبوا به النبي وهم يعنون تلك المسبة، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بلفظة أخرى وهي قوله: { انظُرْنَا } ، ويدل على صحة هذه التأويل قوله تعالى في سورة النساء:
{ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَإسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدّينِ }
[النساء: 46]

وروي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها ؟ فنزلت هذه الآية

وثانيها: قال قطرب: هذه الكلمة وإن كانت صحيحة المعنى إلا أن أهل الحجاز ما كانوا يقولونها إلا عند الهزؤ والسخرية، فلا جرم نهى الله عنها

وثالثها: أن اليهود كانوا يقولون: راعينا أي أنت راعي غنمنا فنهاهم الله عنها

ورابعها: أن قوله: «راعنا» مفاعلة من الرعي بين اثنين، فكان هذا اللفظ موهماً للمساواة بين المخاطبين كأنهم قالوا: أرعنا سمعك لنرعيك أسماعنا، فنهاهم الله تعالى عنه وبين أن لا بد من تعظيم الرسول عليه السلام في المخاطبة على ما قال:
{ لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضاً }
[النور: 63].

وخامسها: أن قوله: «راعنا» خطاب مع الاستعلاء كأنه يقول: راع كلامي ولا تغفل عنه ولا تشتغل بغيره، وليس في «انظرنا» إلا سؤال الانتظار كأنهم قالوا له توقف في كلامك وبيانك مقدار ما نصل إلى فهمه

وسادسها: أن قوله: «راعنا» على وزن عاطنا من المعاطاة، ورامنا من المراماة، ثم إنهم قلبوا هذه النون إلى النون الأصلية وجعلوها كلمة مشتقة من الرعونة وهي الحق، فالراعن اسم فاعل من الرعونة
فيحتمل أنهم أرادوا به المصدر. كقولهم: عياذاً بك، أي أعوذ عياذاً بك، فقولهم: راعنا: أي فعلت رعونة. ويحتمل أنهم أرادوا به: صرت راعنا، أي صرت ذا رعونة، فلما قصدوا هذه الوجوه الفاسدة لا جرم نهى الله تعالى عن هذه الكلمة

وسابعها: أن يكون المراد لا تقولوا قولاً: راعنا أي: قولاً منسوباً إلى الرعونة بمعنى راعن: كتامر ولابن.

وهذه الآية نوع من أنواع قوة وعظمة القرآن وأنه كلام الله المتعبد بتلاوته ، لأن هذه الآية ثبتت أن القرآن كسر حاجز النفس وكشف ما يدور في كواليس أهل الكتاب وأستخدام اللغة العبرية والسريانية ومشابهتها باللفظ باللغة العربية ونسب الأكاذيب ضد المسلمين لجهالة العرب لهذه اللغات الآخرى .

ولو كان العرب يعلمون أن كلمة (راعنا) تعنى أسمع لا سمعت بالعبرية أو السريانية ما ذكروها في البدء ، ولكن نتوصل من خلال هذا الموضوع أن العرب كانوا يجهلوا اللغة العبرية والسريانية ، فكيف أقتبس رسول الله القرآن من التوراة أو الإنجيل ؟

Wednesday, 2 February 2011

مذاهب أهل العلم في جلسة الاستراحة في الصلاة

Wednesday, 2 February 2011 0
الحمد لله على نعمة الإسلام، والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه وأزواجه الكرام، وعلى من اتبعهم بإحسان، وبعد..
ينبغي للمسلمين أن يسعهم ما وسع سلفهم الصالح، إذ الخلاف فيه سائغ وممنوع، والسائغ منه راجح ومرجوح، وعلى المسلم أن يدين الله عز وجل بما ترجح لديه، وأن لا يحمله التعصب والتقليد أن ينكر على إخوانه المسلمين ما أداه إليه اجتهادهم، واطمأنت إليه نفوسهم.
من تلكم الأمور التي اختلف فيها السلف الصالح بين مستحب لها وكاره جلسة الاستراحة، ولكل من الفريقين دليله وحججه ومستنده، على الرغم من ذلك نجد البعض ينازع ويجادل في عدم مشروعيتها، أوفي استحبابها، لهذا أحببت أن أوضح مذاهب أهل العلم في هذه المسألة مع ذكر أدلتهم وترجيحاتهم، والله أسأل أن ينفع بذلك الكاتب، والقارئ، والسامع، والمبلِّغ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فأقول:
هي الجلسة التي يجلسها المصلي بعد الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى في الصلاة الثنائية، ومن الركعة الأولى والثالثة من الصلاة الرباعية قبل النهوض إلى القيام إلى الركعة التي تليها، سواء كانت الصلاة فرضاً أونفلاً.
الاستحباب لمن احتاج إليها.
راحة المصلي المحتاج إليها، واستجمامه قبل النهوض إلى القيام.
بعد أن أجمع أهل العلم على عدم وجوبها اختلفوا في استحبابها إلى ثلاثة مذاهب أوأقوال، هي:
وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
ذهب إلى ذلك من الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.
ومن الأئمـة أبو حنيفة، والثـوري، وأبو الزيـاد، ومالك، وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وإسحاق بن راهويه، وقول للشافعي رحمهم الله.
أدلة هذا المذهب
استدل القائلون بعدم استحبابها بالآتي:
1. حديث "المسيء صلاته"1، حيث لم يرد ذكر لها.
2. حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائماً بتكبيرة".2
وهذا مذهب طائفة من أهل العلم رحمهم الله.
من الصحابة: مالك بن الحويرث، وأبوحُمَيْد، وأبوقتادة رضي الله عنهم.
ومن التابعين أبو قِلابة رحمه الله.
ومن الأئمة فهو مشهور مذهب الشافعي ورواية عن أحمد، ومذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه رحمهم الله.
أدلة هذا المذهب
استدل المستحبون لجلسة الاستراحة بالآتي:
 1.  عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا، فقال: "إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، أريد أن أريكم كيف رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي"، قال أيوب: قلت لأبي قِلابة: كيف كانت صلاته؟ فقال: مثل شيخنا، يعني عمرو بن سلمة؛ قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض ثم قام".3
 2.  وقال أبو حميد وهو يصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم هوى ساجداً ثم ثنى رِجْلَه وقعد حتى رجع كل عظم موضعه، ثم نهض".4
وهو وسط بين القولين السابقين، فأجازوا الجلسة واستحبوها لمن احتاج إليها، ومنعوا منها القوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن وافقه.
قال النعمان بن أبي عياش5: أدركتُ غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، أي لا يجلس.
قال الترمذي بعد أن روى هذا الأثر: وعليه العمل عند أهل العلم.
وقال أبو الزناد: تلك السنة، أي ترك جلسة الاستراحة.
وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث على هذا، أي على تركها.
قال النووي: (مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبوحُميد، وأبو قتادة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وأبو قِلابة وغيره من التابعين، قال الترمذي: وبه قال أصحابنا6، وهو مذهب داود ورواية عن أحمد.
وقال كثيرون أو الأكثرون: لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الزياد، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي7، وأحمد، وإسحاق.
إلى أن قال: واحتج لهم – أي ابن المنذر – بحديث "المسيء صلاته"، ولا ذكر لها فيه، وبحديث وائل بن حُجْر المذكور في الكتاب، قال الطحاوي: ولإنه لا دلالة في حديث أبي حُمَيد، قال: ولأنها لو كانت مشروعة لَسُنَّ لها ذكر كغيرها.
واحتج أصحابنا – الشافعية – بحديث مالك بن الحويرث.
إلى أن قال: والجواب عن حديث "المسيء صلاته" أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علمه الواجبات دون المسنونات، وهذا معلوم سبق ذكره مرات، وأما حديث وائل ولو صح8 وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة، لأنه ليس فيه تصـريح بتركهـا، ولو كان صحيحـاً لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حُميد وأصحابه مقدماً عليه لوجهين.
أحدهما: صحة أسانيدها.
والثاني: كثرة رواتها.
ويحتمل حديث وائل أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت، أوأوقات تبييناً للجواز، وواظب على ما رآه الأكثرون، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه، ويتحفظ العلم منه عشرين يوماً، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله: "اذهبوا إلى أهليكم، ومروهم، وكلموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي"، وهذا كله ثابت في صحيح البخاري من طرق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا، وقد رآه يجلس للاستراحة، فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق صلى الله عليه وسلم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي من القوي والضعيف، ويجاب به أيضاً عن قول من لا معرفة له، ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه، وأما قول الإمام أحمد: إن أكثر الأحاديث على هذا ليس فيها ذكر الجلسة إثباتاً لا نفياً، ولا يجوز أن يحمل كلامه على مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها، لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وهو أجل من أن يقول شيئاً على سبيل الإخبار عن الأحاديث ونجد فيها خلافه، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها ولا نفيها لم يلزم رد سُنَّة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة، وأما قول الطحاوي: إنها ليست في حديث أبي حُمَيد فمن العجب الغريب، فإنها مشهورة فيه في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين، وأما قوله: لو شرعت لكان لها ذكر، فجوابه أن ذكرها التكبير، فإن الصحيح أن يمد حتى يستوعبها ويصل إلى القيام، كما سبق، ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز رد السنن الثابتة بهذا الاعتراض، والله أعلم).9
وقال ابن قدامة: (اختلفت الرواية عن أحمد، هل يجلس للاستراحة؟ فرُوِيَ عنه: لا يجلس، وهو اختيار الخِرَقي، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وبه يقول مالك، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.. والرواية الثانية: أنه يجلس، اختارها الخلال، وهو أحد قولي الشافعي، قال الخلال: رجع أبو عبد الله إلى هذا، يعني ترك قوله بترك الجلوس.
إلى أن قال: وقيل إن كان المصلي ضعيفاً جلس للاستراحة، لحاجته إلى الجلوس، وإن كان قوياً لم يجلس، لغناه عنه، وحُمِلَ جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان في آخر عمره، عند كبره وضعفه، وهذا فيه جمع بين الأخبار، وتوسط بين القولين).10
وقال الخرقي: (ولا يجلس للاستراحة).11
وقال الشيخ البَسَّام حفظه الله: (لا شك في صحة أدلة الطرفين، ولذا فإن الأفضل هو الجمع بين النصوص، فيكون استحبابها عند الحاجة إليه من كِبَر أومرض أوعجز ونحو ذلك، ويكون تركها وعدم استحبابها عند الاستغناء عنها وعدم الحاجة إليها، وهذا هو نهج جماعة من المحققين.
قال الشيرازي في المهذب: إن كان ضعيفاً جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة، وإن كان قوياً لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة. انتهى.
وجاء في حاشية الشيخ أبي القاسم على "الروض"12: ثبت أن النبي صلى فعلها، ولكن لم يذكرها كل واصف لصلاته، ومجرد فعلها لا يدل على أنها من سنن الصلاة.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم – آل الشيخ -: جلسة الاستراحة من الأشياء العارضة، لا الراتبة، فيكون فعلها من السنة العارضة، لا الراتبة، وبهذا تجتمع الأدلة. انتهى.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أصح الأقوال الثلاثة في جلسة الاستراحة استحبابها عند الحاجة، واستحباب تركها عند عدم الحاجة. انتهى.
إلى أن قال: والقول بهذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية).
أن القول الثالث هو أعدل الأقوال، أنها مستحبة لمن احتاج إليها لكِبَر أومرض أوسمن، وغير مستحبة لمن لا يحتاج إليها.
وإن كان في الأمر سعة فمن ترجح لديه استحبابها فعلها، ومن ترجح لديه عدم استحبابها تركها ولا حرج عليه، والله أعلم.
قولان لأهل العلم13:
1. يجلس مفترشاً على صفة الجلوس بين السجدتين، وهذا أرجحهما، لقول أبي حُمَيد السَّاعدي: "ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه، ثم نهض"، وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.
2.  يجلس على أليتيه، وهي رواية ثانية عن أحمد، قال الخلال: روي عن أحمد ما لا أحصيه كثرة أنه يجلس على أليتيه.
قال القاضي أبو يَعْلَى: يجلس على قدميه وأليتيه مفضياً بهما إلى الأرض.
قولان لأهل العلم:
 1. ينهض معتمداً على يديه، وهذه هي العلة والحكمة من جلسة الاستراحة، وهذا مذهب مالك والشافعي.
 2. ينهض على صدور قدميه، معتمداً على ركبتيه، أوواضعاً كفيه على فخذيه، وهذا مذهب أحمد.
قال ابن قدامة: (ينهض إلى القيام على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، ولا يعتمد على يديه، قال القاضي: لا يختلف قوله – أي أحمد – أنه لا يعتمد على الأرض، سواء قلنا يجلس للاستراحة أولا يجلس، وقال مالك والشافعي: السُّنة أن يعتمد على يديه في النهوض، لأن مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً ثم اعتمد على الأرض، رواه النسائي14، ولأن ذلك أعون للمصلي، ولنا ما روى وائل بن حُجْر قال: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"، رواه النسائي15 والأثرم، وفي لفظ: "وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه"، وعن ابن عمر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة"، رواهما أبوداود16، وقال علي رضي الله عنه: إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع، رواه الأثرم).17
قلت: القولان أدلتهما صحيحة، وهذا من باب خلاف التنوع الجائز، وقد يكون أحدهما أرجح، والله أعلم.
قولان لأهل العلم، أرجحهما لا ترفع الأيدي إلا في ثلاثة مواضع بعد تكبيرة الإحرام: عند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من الجلوس الوسط، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "وكان لا يفعل ذلك في السجود"18، وفي رواية البخاري: "ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود".
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما: "كان إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه"، ورفع ابن عمر ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.19
روى بسند ضعيف كما قال النووي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا سجد".20
قولان لأهل العلم:
1.  إذا نهض من جلسة الاستراحة قائماً.
2.  ينهي تكبيره عند انتهاء جلوسه، ثم ينهض من غير تكبير.
3.  ينهض مكبراً.
وقد رجح ابن قدامة القول الثاني، وخطَّأ الثالث.

Tuesday, 1 February 2011

ما حكم القيام للداخل وتقبيله ؟

Tuesday, 1 February 2011 0


الحمد لله

أولا ‏:

بالنسبة للوقوف للداخل فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية إجابة مفصلة مبنية على الأدلة الشرعية رأينا ذكرها لوفائها بالمقصود ، قال رحمه الله تعالى ‏:‏ ‏(‏ لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام ، كما يفعله كثير من الناس ، بل قال أنس بن مالك‏ :‏ ‏(‏ لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ) . رواه الترمذي (2754) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيا له ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة. وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ ‏:‏ "قوموا إلى سيدكم" رواه البخاري (3043) ومسلم (1768) . وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة ؛ لأنهم نزلوا على حكمه .

والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى وهدي خير القرون إلى ما هو دونه‏ .‏ وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد ‏.‏

وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن ، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ، ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له ؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ( من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ) . رواه الترمذي (2755) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد ، ليس هو أن يقوموا له لمجيئه إذا جاء ، ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له ، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد‏ .‏

وقد ثبت في ‏صحيح مسلم‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدا من مرضه وصلوا قياما أمرهم بالقعود ، وقال ‏:‏ ( لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا ) وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود وجماع ذلك كله الذي يصلح ، اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان ‏.‏

فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما ‏)‏‏.‏ انتهى كلام شيخ الإسلام .

ومما يزيد ما ذكره إيضاحا ما ثبت في الصحيحين في قصة كعب بن مالك لما تاب الله عليه وعلى صاحبيه رضي الله عنهم جميعا، وفيه أن كعبا لما دخل المسجد قام إليه طلحة بن عبيد الله يهرول فسلم عليه وهنأه بالتوبة ، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على جواز القيام لمقابلة الداخل ومصافحته والسلام عليه‏.‏ ومن ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل على ابنته فاطمة قامت إليه وأخذت بيده وأجلسته مكانها ، وإذا دخلت عليه قام إليها وأخذ بيدها وأجلسها مكانه " حسنه الترمذي‏ .

ثانيا ‏:‏

وأما التقبيل فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على مشروعيته ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت ‏:‏ قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله. رواه الترمذي ، وقال ‏:‏ حديث حسن .

ومعنى عريانا ‏:‏ أي ليس عليه سوى الإزار ، فهذا الحديث يدل على مشروعية فعل ذلك مع القادم . والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (2732) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏ :‏ " قَبَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي" ، فقال الأقرع بن حابس ‏:‏ إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ( من لا يَرحم لا يُرحم ) متفق عليه .

فهذا الحديث يدل على مشروعية التقبيل إذا كان من باب الشفقة والرحمة‏.‏ وأما التقبيل عند اللقاء العادي فقد جاء ما يدل على عدم مشروعيته ، بل يكتفي بالمصافحة ، فعن قتادة رضي الله عنه قال ‏:‏ قلت لأنس ‏:‏ أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم . رواه البخاري‏ .

وعن أنس رضي الله عنه لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ( قد جاء أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة ) . رواه أبو داود بإسناد صحيح‏ .

وعن البراء رضي الله عنه قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا ) . رواه أبو داود، ورواه أحمد، والترمذي وصححه . وصححه الألباني في صحيح أبي داود(5212) .

وعن أنس رضي الله عنه قال ‏:‏ قال رجل ‏:‏ "يا رسول الله ، الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، قال ‏:‏ أفيلتزمه ويقبله ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ، قال ‏:‏ فيأخذ بيده ويصافحه ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم" رواه الترمذي، وقال ‏:‏ حديث حسن ، كذا قال ، وإسناده ضعيف لأن فيه حنظلة السدوسي وهو ضعيف عند أهل العلم ، لكن لعل الترمذي حسنه لوجود ما يشهد له في الأحاديث الأخرى ‏.‏ وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2728) .

وروى أحمد ، والنسائي، والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، وصححه الترمذي عن صفوان بن عسال أن يهوديين سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن تسع آيات بينات ، فلما أجابهما عن سؤالهما قَبَّلا يديه ورجليه ، وقالا ‏:‏ نشهد أنك نبي‏ " الحديث .

وروى الطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله عنه قال ‏:‏ كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا " ذكره العلامة ابن مفلح في ‏‏الآداب الشرعية وبالله التوفيق ،

وصلى الله على نبينا محمد ‏وآله وصحبه وسلم‏

فتاوى اللجنة الدائمة (1/144-147) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

Monday, 31 January 2011

اللباس استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إلا الحرير

Monday, 31 January 2011 0
قال الله تعالى " يا نبي آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير " الأعراف
قال تعالى " وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم " النحل
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائى والحاكم وقال حديث صحيح
وعن البراء رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا ولقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه متفق عليه
وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح ونائل فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء كأنى أنظر إلى بياض ساقيه فتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى يمر بين يديه الكلب والحمار لا يمنع متفق عليه العنزة بفتح النون نحو العكازة
وعن أبي رمثة رفاعة التميمي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء رواه مسلم
وعن أبي سعيد عمرو بن حريث رضي الله عنه قال كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه رواه مسلم وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء
وعن عائشة رضي الله عنها قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه السحولية بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين ثياب تنسب إلى سحول قرية باليمن والكرسف القطن وعنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه مسلم المرط بكسر الميم وهو كساء والمرحل بالحاء المهملة هو الذي فيه صورة رحال الإبل وهي الأكوار
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فقال لي أمعك ماء قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما متفق عليه وفي رواية وعليه جبة شامية ضيقة الكمين وفي رواية أن هذه القصة كانت في غزوة تبوك


استحباب القميص
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن


صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء
عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها قالت كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر يارسول الله إن إزارى يسترخى إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست ممن يفعله خيلاء رواه البخاري وروى مسلم بعضه
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا متفق عليه
وعنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار رواه البخاري
وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم وفي رواية له المسبل إزاره
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائى بإسناد صحيح
وعن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه قلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليك قال قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك قال قلت اعهد إلي قال لا تسبن أحدا قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما رجل يصلى مسبل إزاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال إنه كان يصلى وهو مسبل إزاره إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم
وعن قيس بن بشر التغلبي قال أخبرنى أبي وكان جليسا لأبي الدرداء قال كان بدمشق رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقال له سهل ابن الحنظلية وكان رجلا متوحدا قلما يجالس الناس إنما هو صلاة فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقدمت فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل إلى جنبه لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان فطعن فقال خذها منى وأنا الغلام الغفاري كيف ترى في قوله قال ما أراه إلا قد بطل أجره فسمع بذلك آخر فقال ما أرى بذلك بأسا فتنازعا حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله لا بأس أن يؤجر ويحمد فرأيت أبا الدرداء سر بذلك وجعل يرفع رأسه إليه ويقول أأنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول نعم فما زال يعيد عليه حتى إنى لأقول ليبركن على ركبتيه قال فمر بنا يوما آخر فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها ثم مر بنا يوما آخر فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره فبلغ ذلك خريما فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه ثم مر بنا يوما آخر فقال له أبو الدرداء كلمة تنفعنا ولا تضرك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش رواه أبو داود بإسناد حسن إلا قيس بن بشر فاختلفوا في توثيقه وتضعفيه وقد روى له مسلم
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه رواه أبو داود بإسناد صحيح
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم إلى أين فقال إلى أنصاف الساقين رواه مسلم
وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا قالت إذن تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح



استحباب ترك الترفع في اللباس تواضعا
قد سبق في باب فضل الجوع وخشونة العيش جمل تتعلق بهذا الباب
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها رواه الترمذي وقال حديث حسن



استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده رواه الترمذي وقال حديث حسن


تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لبسه للنساء
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه
وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له متفق عليه وفي رواية للبخاري من لا خلاق له في الآخرة قوله من لا خلاق له أي لا نصيب له
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه
وعن علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي رواه أبو داود بإسناد حسن
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
وعن حذيفة رضي الله عنه قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه رواه البخاري


جواز لبس الحرير لمن به حكة
عن أنس رضي الله عنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لبس الحرير لحكة بهما متفق عليه


النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها
عن معاوية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار حديث حسن رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن
وعن أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحاح وفي رواية الترمذي نهى عن جلود السباع أن تفترش


ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا أو نعلا أو نحوه
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن


استحباب الابتداء باليمين في اللباس
قد تقدم مقصوده وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه

حكم القيام للقادم والتقبيل والمصافحة

ورد في تفسير الجلالين في صفحة (324) روى أنس بن مالك قال: (قلنا يا رسول الله، أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا؟ قال: لا. قلنا: أفيعتنق بعضنا بعض؟ قال: لا. قلنا أفيصافح بعضنا بعضاً؟ قال نعم) وقال- صلى الله عليه وسلم-: (من سره أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار، وكان صلى الله عليه وسلم: لا يُنحنى له، ولا تقبل يده مع السلام)، وورد في كتاب تربية الأولاد في الإسلام -تأليف عبد الله علوان- تحت عنوان: تقبيل يد الكبير: أخرج أحمد والبخاري في الأدب الصغير، وأبو داود، وابن الأعرابي عن زارع وكان في وفد عبد القيس قال: (لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله)، وروى البخاري في الأدب المفرد عن صهيب، قال: (رأيت علياً يقبل يد العباس ورجليه)، انتهى الكلام المنقول من المرجعين المذكورين، السؤال: أي الأقوال هو الصحيح، والواجب والسنة إتباعه في السلام جزاكم الله خيراً؟

أما الحديث الأول حديث أنس أنهم قال: (يا رسول الله! أيلقى أحدنا أخاه فينحني له؟ قال: لا. قالوا: فيلتزمه فيقبله؟ قال: لا ، قال: فيصافحه؟ قال: نعم) هذا الحديث ضعيف الإسناد عند أهل العلم ليس بصحيح ولكن معناه من جهة الانحناء صحيح لا يجوز الانحناء لأحد السلام لا يكون بالانحناء لا للكبير ولا للصغير, ولكن يسلم وهو منتصب بغير انحنى والسنة المصافحة, فإذا كان قدوم من سفر فالسنة المعانقة. قال أنس - رضي الله عنه - في الحديث الآخر رواه الطبراني بإسناد جيد: (كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا), وهكذا قال الشعبي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, وهكذا جاء في أحاديث أخرى كان الصحابة يتلاقون ويتصافحون, وكانوا يصافحون النبي-عليه الصلاة والسلام- فالسنة المصافحة عند التلاقي, وإذا عانق أخاه عند طول الغيبة, أو عند قدومه من السفر فلا حرج في ذلك, وقد جاء في هذا أخبار كثيرة تدل على أنه لا بأس بالمعانقة, ولا بأس من تقبيل ما بين العنين والرأس عند اللقاء عند القدوم من السفر, ومثلها طول الغيبة لا حرج في ذلك, أما الانحناء فلا يجوز الانحناء, وأما تقبيل اليد, أو الرجل فالأفضل تركه وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قبله بعض أصحابه في بعض الأحيان قبل يده, وبعضهم قبل قدمه, وثبت أن بعض اليهود قبلوا يده وقبلوا قدمه لكن هذا قليل فإذا فعله المؤمن مع شيخه, أو مع الإمام الكبير, أو مع العالم, أو مع والده بعض الأحيان فلا بأس, أما اتخاذه طريقة متبعة فلا ينبغي بل يكره, وإنما ينبغي له أن يعتاد المصافحة, وإذا قبل يد العالم, أو يد أبيه بعض الأحيان من غير اتخاذه عادة فلا حرج في ذلك إن شاء الله, وأما الحديث الثاني وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) فهذا حديث صحيح, ولا يجوز للمؤمن أن يحب هذا لنفسه أن الناس يقومون له وينتصبون له تعظيماً له لا يجوز له أن يحب ذلك؛ لكن إذا قام إليه أخوه وقابله وأخذ بيده وصافحه فلا بأس بذلك, وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للأنصار أو للصحابة جميعاً لما قدم سعد للحكم في بني قريضة قوموا إلى سيدكم يعني للسلام عليه والترحيب به, فالقيام إلى الشخص للترحيب به ومصافحته، وإنزاله من دابته, أو إنزاله في المجلس كل هذا لا بأس به, وثبت أيضاً في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله التيمي - رضي الله عنه - أحد العشرة المشهود لهم بالجنة لما جاء كعب يوم تاب الله عليه ودخل المسجد والناس حول النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إليه طلحة مهرول فصافحه وهنأه بتوبة الله عليه, ولم ينكر ذلك النبي-عليه الصلاة والسلام-وكان النبي يقوم إلى فاطمة إذا دخلت عليه فيصافحها, ويقبلها, ويجلسها في مكانه, وكانت تقوم إليه إذا دخل عليها - رضي الله عنها - وتقبله وتأخذ بيده كل هذا لا بأس به, أما أن يقوم الناس قياماً تعظيماً للشخص عند دخوله فقط فلا ينبغي هذا كان النبي يكره ذلك, وكان الصحابة لا يقومون لكراهته لهذا- عليه الصلاة والسلام- أما أن تقوم لمقابلته ومصافحته وإجلاسه في مكانك, أو في مكان آخر مناسب, أو تصافحه وتنزله من دابته, أو من سيارته وتساعده في ذلك, أو للترحيب به وتكريمه كل هذا لا بأس به. بارك الله فيكم

Friday, 21 January 2011

سبب التسمية بالرافضة

Friday, 21 January 2011 0
في آخر ولاية بني أمية، خرج رجل من ذرية علي وهو أخو زين العابدين اسمه زيد بن الحسين، ولما خرج دعا الناس إلى بيعته، فجاءه بعض الذين في العراق، فقالوا: نبايعك على أن تتبرأ من أبي بكر وعمر! ـ وذلك لأنهم قد ارتسم في أذهانهم أنهما أكفر من أبي جهل وفرعون فلا بد أن يتبرأ منهما، ولكنه رضي الله عنه امتنع من ذلك، وقال: هما صاحبا جدي فلا أتبرأ منهما، قالوا: إذن نرفضك، فرفضوه، فمن ثم عرفوا بهذا الاسم، هذا هو اسمهم الذي ينطبق عليهم في ذلك الوقت.  هم الآن لا يعترفون به، بل يشنعون على من سماهم بهذا الاسم، مع أنهم هم الذين سموا أنفسهم وسماهم زيد أخو أحد أئمتهم، الذي هو زين العابدين أحد الأئمة الاثني عشر، ثم إن الذين بايعوه سموا بالزيدية، فالزيدية هم الذين يوالون أبا بكر وعمر وأكثر الصحابة، ولكنهم يتبرؤون من بني أمية، أما الذين خالفوه فهم معروفون بالرافضة.

Monday, 17 January 2011

هل تزوج يوسف عليه السلام من امرأة العزيز في آخر الأمر؟

Monday, 17 January 2011 0
السؤال : هل تزوج نبي الله يوسف في النهاية من المرأة التي كانت همت به ؟ أرجو أن تجيبوني على سؤالي ، وتزودوني بمصدر الإجابة إذا كان الجواب بالإيجاب .
الجواب :
الحمد لله
لم يرد في القرآن الكريم ، ولا في السنة النبوية ، ما يثبت أو ينفي زواج يوسف عليه السلام من امرأة العزيز والتي قيل إن اسمها "راعيل" ، وقال بعضهم : اسمها "زليخا" ، ولكن استظهر الحافظ ابن كثير أن " زليخا " لقبها .
وورد في زواج يوسف عليه السلام من "راعيل" خبرٌ عن إمام السير والتاريخ المعروف : محمد بن إسحاق رحمه الله حيث يقول :
"لما قال يوسف للملك : (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) قال الملك : قد فعلت ! فولاه فيما يذكرون عمل إطفير ، وعزل إطفير عما كان عليه ، يقول الله : (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) ، الآية .
قال : فذكر لي - والله أعلم - أن إطفير هَلَك في تلك الليالي ، وأن الملك الرَّيان بن الوليد ، زوَّج يوسف امرأة إطفير "راعيل" ، وأنها حين دخلت عليه قال : أليس هذا خيرًا مما كنت تريدين ؟ قال : فيزعمون أنها قالت : أيُّها الصديق ، لا تلمني ، فإني كنت امرأة كما ترى حسنًا وجمالاً ، ناعمةً في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنتَ كما جعلكَ الله في حسنك وهيئتك ، فغلبتني نفسي على ما رأيت .
فيزعمون أنه وجدَها عذراء ، فأصابها ، فولدت له رجلين : أفرائيم بن يوسف ، وميشا بن يوسف ، وولد لأفرائيم نون ، والد يوشع بن نون ، ورحمة امرأة أيوب عليه السلام" انتهى .
رواه ابن أبي حاتم في " التفسير " (7/2161)، والطبري في " جامع البيان " (16/151) .
وورد نحوه عن زيد بن أسلم التابعي الجليل ، وعن وهب بن منبه المعروف بالرواية عن الإسرائيليات .
نقل ذلك السيوطي في " الدر المنثور " (4/553) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
"الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلالاً أو أعاضه الله خيراً منه : عنوان هذا الباب وقاعدته أنَّ مَن ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه ، كما ترك يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله ، واختار السجن على الفاحشة ، فعوضه الله أن مكَّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ، وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال ، فتزوجها فلما دخل بها قال : هذا خير مما كنت تريدين .
فتأمل كيف جزاه الله سبحانه وتعالى على ضيق السجن ، أن مكَّنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء ، وأذل له العزيز امرأته ، وأقرت المرأة والنسوة ببراءته ، وهذه سنته تعالى في عباده قديماً وحديثاً إلى يوم القيامة" انتهى من "روضة المحبين" (ص/445) .
وهذا لا يعني القطع بثبوت هذه القصة ، بل الظاهر أنها مأخوذة عن أهل الكتاب ، وقد أمرنا بعدم تصديقهم وعدم تكذيبهم أيضاً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) رواه البخاري (4485) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (422) .
والله أعلم
 
والقلم وما يسطرون. Design by Pocket