Monday, 21 February 2011

قراءة الحائض للقرآن

Monday, 21 February 2011 0
هل يجوز للحائض أو النفساء قراءة القرآن، وإن كانت لا تحفظ فهل يجوز لها مس المصحف؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء وجعل ما تبذلونه في ميزان حسناتكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد 
فهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني.
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة ـ رحمه الله ـ  
يجوز لك أن تقرئي القرآن، ودم الحيض نازل عليك فعند السادة المالكية يجوز للحائض قراءة القرآن حال نزول الدم. أما بعد انقطاعه فإنه لا يجوز لها القراءة قبل أن تغتسل، لأنها صارت متمكنة من الاغتسال، فلا تحل لها القراءة قبله.
وعند الحنفية يحرم على الحائض قراءة القرآن إلا إذا كانت معلمة، فإنه يجوز لها أن تلقن تلميذاتها كلمة كلمة. بحيث تفصل بينهما، كذلك يجوز لها أن تفتتح أمرًا من الأمور ذات البال بالتسمية، وأن تقرأ الآية القصيرة بقصد الدعاء، أو الثناء على الله.
أما الشافعية فيقولون: يحرم على الحائض قراءة القرآن ولو حرفًا واحدًا إن قصدت تلاوته أما إذا قصدت الذكر مثل أن تقول عند الأكل "بسم الله الرحمن الرحيم" أو جري لسانها بالقرآن من غير قصد لتلاوته فلا يحرم.
وعند الحنابلة يباح للحائض أن تقرأ ما دون الآية القصيرة، أو قدره من الآية الطويلة ولها أن تأتي بذكر يوافق لفظ القرآن، كقولها عند ركوب الدابة أو السيارة "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين".
وعلى هذا فمن كل ما تقدم يتبين جواز إلقاء الدروس الدينية بآياتها القرآنية ممن نزلت عليها الحيضة، لكن عليها إذا انقطعت حيضتها أن تبادر بالاغتسال، فقد صارت متمكنة منه، فلا عذر لها بعد ذلك.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:
اختلف العلماء رحمة الله عليهم في قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم : فذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم ذلك وألحقوهما بالجنب، وقالوا : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنب لا يقرأ القرآن، لأن الجنابة حدث أكبر، والحيض مثل ذلك، والنفاس مثل ذلك فقالوا: لا تقرأ الحائض ولا النفساء حتى تطهرا، واحتجوا أيضا بحديث رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن .
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول أياما كثيرة فلا يصح قياسهما على الجنب؛ لأن مدته قصيرة؛ لأن في إمكانه إذا فرغ من حاجته أن يغتسل ويقرأ ، أما الحائض والنفساء فليس في إمكانها ذلك ، وقالوا في الحديث السابق الذي احتج به المانعون إنه حديث ضعيف ، ضعفه أهل العلم لكونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، وهذا القول هو الصواب .
فيجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب، لأن مدتهما تطول فقياسهما على الجنب غير صحيح، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب لا من المصحف.
أما إن احتاجت إحداهن إلى القراءة من المصحف فلا حرج عليها بشرط أن يكون ذلك من وراء حائل كالقفازين ونحوهما .
والله أعلم.



هل يجوز للحائض كتابة آيات قرآنية؟
السؤال: أود أن أعرف هل يجوز للمرأة أن تقوم بكتابة سور قرآنية باللغة العربية أثناء الدورة الشهرية؟


الجواب :
الحمد لله

يجوز للحائض وكذا النفساء قراءة القرآن من غير أن تمسه ، وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم (
2564) .
ثانياً :
يجوز للحائض وكذا النفساء كتابة آيات من القرآن، بشرط عدم مساس حروفه؛ لأن المنع إنما جاء من مس المصحف ، والكتابة ليست مساً .
جاء في " الجوهرة النيرة "من كتب الأحناف (1/31):
" يكره للجنب والحائض كتابة القرآن إذا كان مباشر اللوح والبياض ، وإن وضعهما على الأرض وكتبه من غير أن يضع يده على المكتوب لا بأس به..." انتهى .
وقال البهوتي رحمه الله :

" تجوز كتابته لمحدث من غير مس، ولو لذمي ؛ لأن النهي كما تقدم ورد عن مسه ، وهي ليست مساً.." انتهى من "كشاف القناع"(1/135) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
نحن الطالبات في كلية البنات علينا مقرر حفظ جزء من القرآن ، فأحياناً يأتي موعد الاختبارات مع موعد العادة الشهرية ، فهل يصح لنا كتابة السورة على ورقة وحفظها أم لا ؟ 


فأجاب :
"يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن في أصح قولي العلماء...، وهكذا الورقة التي كتب فيها القرآن عند الحاجة إلى ذلك ..." انتهى من مجموع فتاوى ابن باز(10/209) .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل تجوز كتابة بعض الآيات على السبورة بدون وضوء؟ وما حكم مس السبورة التي كتبت فيها تلك الآيات ؟

فأجاب :
"تجوز كتابة القرآن بغير وضوء ما لم يمسها . أما مس السبورة التي كتبت فيها تلك الآيات ، فإن فقهاء الحنابلة قالوا : يجوز للصبي مس اللوح الذي كتبت فيه آيات في الموضع الخالي من الكتاب، أي بشرط أن لا تقع يده على الحروف ، فهل تلحق السبورة بهذا أو لا تلحق ؟ هي عندي محل توقف "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/214) .
والله أعلم 



قراءة القرآن أثناء الحيض-رأي إبن تيمية


هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟

الحمد لله
هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :

فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .

واستدلوا على المنع بأمور منها :

1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل ، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ ابن حجر : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .
2-  ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ . وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :
1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة ، وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .

2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن ، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .

3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض ، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً ، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .

4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .  

فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن ، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .

ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب ، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم  إلى أهل اليمن وفيه : " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر : وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة ، وقال الشافعي : ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبدالبر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه  المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه : صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158 .

حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .

ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا ، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك ، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ ، والله تعالى أعلم



مصدر: إسلام اون لين




 .   .

Sunday, 20 February 2011

الدعاء عندما عصفت الريح

Sunday, 20 February 2011 0
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال‏:‏ ‏(اللهم ‏!‏ إني أسألك خيرها، وخير مافيها، وخير ما أرسلت به‏.‏ وأعوذ بك من شرها، وشرما فيها، وشر ما أرسلت به) رواه مسلم.‏

القول بفناء النار

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - :  سائل : قرأت في كتاب الشفاء العليل لابن القيم- رحمه الله-، يقول: بعد الملايين من السنين من العذاب المقيم في النار يمحو الله النار، ويستند على آيات من القرآن منها قوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ[الأنعام:128]، قال الخلود هو: الاستقرار مدةً معينة من الزمن، ولو كانوا خالدين فيها أبداً لقال تعالى: خالدين فيها أبدا، يقول السائل: ولكن هناك آية واحدة في القرآن في سورة الجن يقول الله تعالى فيها:وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا[الجن:23]، يقول: فلا أدري، أعالم مثل ابن القيم تفوته هذه الآية، وما مدى صحة ما قال؟ بارك الله فيكم.

الشيخ : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد .. هذا قول لبعض السلف .. يروى عن بعض السلف وعن بعض الصحابة وذكره ابن القيم, وذكره شيخ الإسلام بن تيمية, وذكره آخرون, ولكنه قول مرجوح عند أهل السنة قول ضعيف, والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة, وهو قول جمهورهم أن النار تبقى أبد الآباد, وأن أهلها يبقون فيها أبد الآباد وهم الكفرة كما قال-جل وعلا-: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.

وقال-سبحانه-في حقهم: يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ يعني مستمر نسأل الله العافية, وقال-سبحانه-: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ.

فالذي عليه أهل السنة والجماعة إلا النادر والقليل أن عذاب النار مؤبد الآباد مؤبدٌ أبداً ليس لها نهاية, فهم مستمرون فيها باقون فيها أبد الآباد وهي باقية أبد الآباد, وقد رجع ابن القيم إلى هذا وأوضحه في كتاب الوابل الصيب, وقال إن النار تبقى أبد الآباد وإنما يخرج منها أهل التوحيد, أهل التوحيد هم الذين يخرجوا منها إذا ماتوا على توحيد الله ولكن لهم معاصي دخلوا بها النار وهذا حق فإن أهل السنة والجماعة يقولون: إن العصاة لا يخلدون في النار, من مات على الإسلام ولكنه دخل النار بالمعاصي, إما بالزنا, وإما بشرب الخمر, وإما بالربا, وإما بعقوق الوالدين أو بغير هذا من المعاصي هؤلاء لا يخلدون.

الله-سبحانه-يدخل النار من العصاة من شاء-سبحانه- من لم يعف عنه- سبحانه وتعالى- فيبقون فيها ما شاء الله على قدر أعمالهم الخبيثة, فإذا طهروا, ونقوا, وزال خبثهم, أخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة, ويشفع فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -, ويشفع فيهم الملائكة, والمؤمنون, والأنبياء, والأبرار, هذا جاءت به السنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان, وفي اللفظ الآخر مثقال ذرة من إيمان فأهل التوحيد الذين ماتوا على التوحيد على الإسلام ولكنهم دخلوا النار بمعاصيهم, فهؤلاء لا يخلدون بل يخرجهم الله من النار إلى الجنة, هذا قول أهل الحق من أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج, وخلافاً للمعتزلة ومن كان على شاكلتهم, الذين يقولون إن العصاة يخلدون في النار هذا قول باطل, وهم الخوارج, وقول المعتزلة في تخليد العصاة في النار قول باطل خلاف ما جاءت به النصوص الكثيرة عن رسول الله-عليه الصلاة والسلام-, وهي متواترة وثابتة, أما الكفار فإنهم يخلدون فيها أبد الآباد هذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل السنة, وهو الذي قامت عليه الأدلة الشرعية, فينبغي لك أيها السائل أن تلتزم بها وأن لا تلتفت إلى غيره والله ولي التوفيق. أثابكم الله.

وصلى الله على نبينا محمد.

Thursday, 17 February 2011

ما معنى الغلو في حب النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

Thursday, 17 February 2011 0
الغلو الزيادة بأن تفعل شيء ما شرعه الله، هذا غلو، تقول: غلى القدر إذا ارتفع الماء بسبب النار، الغلو معناه الزيادة في غير المشروع، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، والله يقول -سبحانه-: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ[النساء: 171]، فالغلو الزيادة في المحبة، في الأعمال التي شرعها الله، يقال له: غلو، مثلاً تقول الله افترض علينا خمس صلوات، أنا أحط سادسة ........ وأوجبها على الناس، أنت مثلاً سلطان أو أمير تقول: ..... زيادة خير صلاة سادسة هذا ما يجوز، الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) هذا غلو، أو تقول: أنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- فأدعوه من دون الله، أقول يا رسول الله اشفي مريضي وانصرني بعد موته، هذا غلو، ..... الله، الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ادعو الله، أمرك أن تدعو الله، ما أمرك أن تدعوه، أمرك أن تدعو الله، والله يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: 60]، فعليك أن تدعو الله لا تسأل الرسول، ويقول -جل وعلا-: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[المؤمنون: 117]، فدعاء غير الله من الأموات والأشجار والأحجار حتى النبي كفر أكبر، هذا من الغلو, ومن الغلو أن تزيد فيما شرع الله من سائر العبادات، شرع الله أن توسل بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحة، تزيد أنت توسل بجاه النبي، أو ببركة النبي، أو بحق النبي، هذا بدعة هذا غلو، لكن توسل بالأعمال الصالحة، بحبك للنبي نعم، اللهم إني أسألك بحب نبيك، بمحبتي نبيك، بإيماني بنبيك هذا طيب، هذه وسيلة شرعية، لكن بجاه نبيك هذه ماله أصل، بحق نبيك هذا ما هو مشروع، ببركة نبيك هذا ما هو مشروع، المشروع أن تتوسل بمحبتك، بإيمانك به، باتباعك له، بطاعتك له، هذه الوسيلة الشرعية، أو بأسماء الله وصفاته أو بالإيمان بالله ورسوله. 

 

المولد النبوي: بحث مفيد في أدلة الفريقين

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد فقد وجدت بحثا مفيدا يتناول فيه أدلة القائلين بجواز الاحتفال بالمولد النبوي، وأدلة القائلين ببدعيته، وأردت نقله بعدما وجدت مقالا في احدى الجرائد لأحد الحاقدين على أهل السنة في الجزائر خصوصا وفي العالم عموما ورميهم بانهم حشوية وغير ذلك من الأوصاف التي تنطبق على صاحبها هداه الله، حشد مزاعم تبطل إن شاء الله في هذا البحث، هذا عسى ان ينفعني الله وإياكم بها:
الاحتفال بالمولد النبوي في أقدم الأقوال قد بدأ في النصف الأخير من القرن الرابع الهجري.
ومعنى ذلك أنّ الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن معروفًا في القرون الفاضلة الثلاثة المشهود لأهلها بالخيرية.
ومع هذا فقد جوز بعض العلماء الاحتفال بالمولد النبوي، بل ذهبوا إلى استحسان الشرع له مستدلين بأدلة نوردها قريبًا
ولكن هناك فريقًا آخر من العلماء ذهبوا إلى عدم جوازه ورأوا أنّه بدعة محدثة يرفضها الشرع ويأباها، ولهم على ذلك أدلة أخرى.
ومحل النزاع بين الفريقين هو إذا كان ذلك الاحتفال خاليًا ممّا يصحبه عادة من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء وغيرها من الأمور المنهية عنها شرعًا وأما إذا صحبته شيء من ذلك فهم مجمعون على عدم جوازه لتلك العلة عند الفريق الأول.
وأمّا عند الفريق الثاني، فالعلة عندهم هي إحداثه وبدعيته حتى وإن خلا من المنهيات المصاحبة عادة. وبالتالي فمن باب أولى أن يقولوا بعدم جوازه إذا صاحبته الأمور المنهية عنها شرعًا.

ونذكر هنا آراء كل من الفريقين مع الأدلة التي يستدلون بها ووجهة استدلالهم بها.

[center]أولاً: الفريق الأول: هذا الفريق هو الذي ذهب إلى جواز الاحتفال بالمولد النبوي بل إلى استحسانه بشرط خلوه من المنكرات مثل الطرب والرقص واختلاط الرجال والنساء.
ومن علماء هذا الفريق ابن ناصر الدين الدمشقي [size=16][هو محمد بن أبي بكر بن عبد الله القيسي الدمشقي شمس الدين الشهير بابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة (842هـ) انظر ترجمته في لحظ الألحاظ لتقي الدين محمد بن فهد المكي (ص:317).] وابن الجزري [هو محمد بن محمد بن علي أبو الخير شمس الدين الدمشقي الشهير بابن الجزري المتوفى سنة (833هـ) انظر ترجمته في مفتاح السعادة لأحمد المصطفى طامش كبري زادة (2/55).] وابن حجر العسقلاني والسيوطي وغيرهم.

وقد استدل كل منهم بما رأى من دليل ومن أهمها:

1ـ رأي ابن ناصر الدين: يقول ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه، مورد الصادي في مولد الهادي (ص14):
"
ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أمه وهي مولاة أبي لهب عمه أعتقها سرورًا بميلاد خير الثقلين فلهذا صح أنّه يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين ثم أنشد:
إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه *** وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائمًا *** يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره *** بأحمد مسرورًا ومات موحدا
"اهـ
2ـ رأي ابن الجزري: يقول ابن الجزري في هذا المقام: (وقد روي أنّ أبا لهب بعد موته رؤي في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار إلاّ أنّه يخفف عنّي كل ليلة اثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا، وأشار إلى ثغرة إبهامه وأنّ ذلك بإعتاقي ثويبة عندما بشرتني بولادة محمد صلى الله عليه وسلم وبإرضاعها له، ثم قال: إذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فما بال المسلم الموحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يسر بمولده ويبذل ما تتصل إليه قدرته في محبته صلى الله عليه وسلم لعمري إنّما جزاؤه من الله الكريم يدخله بفضله جنات النعيم)[ عرف التعريف بالمولد الشريف، ورقة (143).].
ويلاحظ أن ابن ناصر الدين وابن الجزري استدلا بدليل واحد هو ما روي أن أبا لهب رؤي في النوم بعد موته وذكر بعد سؤال حاله أنّه يخفف عنهْ العذاب في كل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة بعد ما بشرته بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم سرورًا بذلك ومن ثم يجعلون ذلك دليلاً على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي لأنّ الكافر وهو أبو لهب يثاب على سروره بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث يخفف عنه العذاب في كل يوم الاثنين، فمن باب أولى أن يثاب المسلم إذا احتفل بالمولد النبوي والثواب لا يكون إلاّ على عمل مشروع فدل ذلك أن الاحتفال بالمولد النبوي عمل مشروع في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول. من كل عام.
3ـ رأي ابن حجر العسقلاني: يقول ابن حجر العسقلاني: (أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ثابت في الصحيحين من أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فرعون ونجّى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله)[ الحاوي للفتاوي للسيوطي (1/196).].
ووجه استدلال الحافظ بهذا الحديث أنّ النعمة تقابل بالشكر، فكما نقابل يوم نجاة موسى عليه السلام بالصوم فلا مانع من أن نقابل يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم بلون من ألوان العبادة كالصيام والصدقة والتلاوة وهكذا.
4- رأي السيوطي: ينقل السيوطي رأي ابن حجر مع دليله ثم يقول: (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة " [السنن الكبري: (9/300).] مع أنّه قد ورد أن جدّه عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه. لذلك فيستحب لنا أيضًا إظهارًا للشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام. ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات)[ الحاوي الفتاوي: (1/196).].
وتوجيه هذا الدليل يقوم على أن الشكر على النعمة يجوز تكراره، فكما كرر النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة عن نفسه يجوز أن يكرر المسلمون الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم شكرًا لله على مولد رسولهم الكريم.
ونضيف إلى هذا دليلاً آخر استدل به بعضهم وهو: ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل عليّ" [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (2/820).] ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو ما دام أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد خصّص عبادة في هذا اليوم شكرًا لله على نعمة إيجاده صلى الله عليه وسلم فكذلك يجوز لنا أن نحتفل في هذا اليوم إظهارًا للسرور بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وشكرًا لله على هذه النعمة لأنّه كما قابل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه النعمة بالصوم فلا مانع أن نقابل هذه النعمة بألوان من العبادة كالصدقة والتلاوة وغيرها.
والآراء المذكورة تمثل رأي فريق واسع، إلاّ أنّي اكتفيت بما ذكرت لأنّه يصور واقع هذا الفريق قديمًا وحديثًا وكلهم يعتمدون على هذه الأدلة أو بعضها.
ومجمل الآراء يقوم على أن الاحتفال بالمولد النبوي في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام عمل مشروع.
وقبل أن نتكلم عن أدلة هذا الفريق من ناحية صحتها أو ضعفها، ومقدار قربها أو بعدها عما سيقت له نذكر رأي الفريق الثاني والأدلة التي يستدل بها من جانبه.

ثانيًا: الفريق الثاني: ذهب هذا الفريق إلى عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي سواء صاحبته المنكرات أم لا.
وجمهور العلماء على هذا الرأي ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن الحاج المالكي [هو محمد بن عبد الله بن محمد المبدري المعروف بابن الحاج المتوفي سنة (641هـ) انظر ترجمته في الأعلام للزركلى (7/110).] والفاكهاني [هو عمر بن أبي اليمن بن سالم اللخمي المالكي الشهير بتاج الدين الفاكهاني المتوفي سنة (734هـ). انظر ترجمته في الديباج المذهب لابن فرحون (2/8082).]

ومن أهم آرائهم ما يلي:
1ـ رأي شيخ الإسلام ابن تيمية: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المقام: (ما يحدثه بعض الناس من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا بدعة لأنّ هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرًا محضًا، أو راجحًا، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منّا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم له منا وهم على الخير أحرص وإنما كمال متابعته وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك، بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)[ اقتضاء الصراط المستقيم: ص (254-295).].
وملخص هذا الرأي أنّ الاحتفال بالمولد أمر غير مشروع ومن ثم فهو بدعة لأنّ السلف الصالح لم يحتفلوا به مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه حيث كانت الفطرة سليمة، والحرص على التدين أصيل، ولا يسعنا إلا ما وسعهم، وعلينا أن نتبع لا أن نبتدع. ولله در القائل: لن يصلح هذه الأمة إلا ما صلح به أولها.
2ـ رأي ابن الحاج: يقول ابن الحاج بعد أن تكلم عن المفاسد المصاحبة للاحتفال بالمولد كالطرب وغيرها: (وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع فإن خلا منه وعمل طعامًا فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ أنّ ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضيين، واتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد من مخالفة ما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له ولسنته صلى الله عليه وسلم ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنّه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم)[ المدخل (2/10).].
وهذا الرأي يقوم على ما قام به رأي ابن تيمية تمامًا وهو بدعية الاحتفال بالمولد لأنّ السلف لم يحتفلوا به ولا يسعنا إلاّ ما وسعهم.
3ـ رأي الفاكهاني: يقول الفاكهاني رحمه الله: (لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس اعتنى بها الأكّالون بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا إمّا أن يكون واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا أو مكروهًا أو محرمًا، وليس بواجب إجماعًا ولا مندوبًا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن به الشرع ولا يفعله الصحابة والتابعون ولا العلماء المتدينون فيما علمت، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت، ولا جائزًا أن يكون مباحًا، لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين، فلم يبق إلاّ أن يكون مكروهًا أو محرمًا)[ الحاوي للفتاوي: (1/190191).].
وأقرَّه الشيخ العدوي المالكي – في حاشيته على مختصر سيدي خليل –والشيخ محمَّد عليش المالكي – رحمهما الله في (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك) .

وملخص هذا الرأي يقوم على أنّ الاحتفال بالمولد قد أحدثه البطالون والأكالون ومن ثم فهو بدعة لعدم ورود ما يدل على مشروعيته من كتاب ولا سنة صحيحة. ولهذا لا يكون واجبًا ولا مندوبًا ولا مباحًا وإنما يكون حكمه إمّا مكروهًا أو حرامًا.
هذه مجمل ما قيل في هذا الموضوع وهو الاحتفال بالمولد النبوي، وكما نرى أنّ كل فريق من الفريقين يستدل بأدلة تؤيد رأيه.
وقبل أن نصل إلى حكم الاحتفال بالمولد، لا بد من مناقشة الأدلة والنظر فيها لنرى مدى صحتها أو ضعفها ومدى قربها أو بعدها لما استدل بها له.

مناقشة الأدلة

ونبدأ بأدلة الفريق الأول: 1ـ

استدلالهم بأن أبا لهب قد رؤي في النوم وإخباره بأنّه يخفف عنه العذاب في كل يوم الاثنين جزاء إعتاقه ثويبة عند ما بشرته بميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم وسروره بذلك.
قبل أن نرفض الاستدلال بمثل هذا النص الوارد عن رؤيا منامية نذكر سند الحديث ومتنه لأنّه خير ما يساعدنا في الرفض.
قال البخاري رحمه الله تعالى: (حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير قال: "وثوبية مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة[أي بشر حال، والحيبة والحوبة: الهم والحزن، والحيبة أيضًا الحاجة والمسكنة، النياية في غريب الحديث (1/466).]. قال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أنّي سقيت في هذه بعتاقي ثويبة"[ صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب (وأمهاتهم اللاتي أرضعنكم) يحرم من الرضاعة ما حرم من النسب (3/243).].
وهذا الحديث لم يسلم عن مقال لا من ناحية السند ولا من ناحية المتن والاستشهاد به مردود لعدة أسباب:
أ) إمّا من ناحية السند فهو حديث مرسل أرسله عروة كما هو واضح.
ب) وإمّا من ناحية المتن فهو مخالف لما دلّ عليه القرآن حيث يقول الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان:23].

وقد ذكر علماء التفسير في معنى الآية أنّ الكافر إذا فعل عمل خير لا يثاب عليه لفقده الإيمان الذي هو أساس قبول الأعمال كلها ومن ثم عمله يكون كالهباء المنثور[انظر تفسير القرطيى: (13/2122).]. ولذلك بانت معارضة الحديث للآية.
وأخيرًا فإنّ مثل هذا النص مع فرض صحته ومع تصوّر عدم معارضته للقرآن الكريم لا يفيد حكمًا شرعيًا لأنّه تصوير لرؤيا منامية رآها كافر وهو العباس بن عبد المطلب الذي لم يسلم بعد وقت الرؤيا، ورؤيا الناس عمومًا ما عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تفيد حكمًا شرعيًا، ومن باب أولى إذا كانت رؤية الكفار.
وأمّا ما ثبت

 
والقلم وما يسطرون. Design by Pocket