Wednesday, 12 June 2013

القضاء والقدر واعتقاد الناس

Wednesday, 12 June 2013 0



أشهر المذاهب في باب القضاء والقدر ثلاثة:
المذهب الأول: مذهب الجهمية الجبريّة.
وخلاصة قولهم أن العباد مجبورون على أعمالهم، لا قدرةَ لهم ولا إرادة ولا اختيار، والله وحده هو خالق أفعال العباد، وأعمالهم إنما تنسب إليهم مجازاً[1].
يقول البغدادي عن الجهم: "وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به"[2].
فالإنسان عند الجهم يختلف عن الجمادات، لأن الله خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، كما خلق له إرادة للفعل، واختياراً منفرداً له، لكن هذه الإرادة كاللون والطول ونحوهما مما لا إرادة للإنسان فيه ولا قدرة[3].
المذهب الثاني: مذهب المعتزلة القدرية.
وخلاصة قولهم أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها.
فهم ينكرون الدرجة الثانية من درجات القدر[4]، والتي تشمل مرتبتي الإرادة والخلق، فينفونها عن الله تعالى، ويثبتونها للإنسان[5].
يقول عبد الجبار الهمذاني: "اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله جل وعزّ أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم، وأن من قال: إن الله سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه"[6].
ويقول القاسم بن إبراهيم الرسي راداً على من قال: إن الله هو الخالق لأفعال العباد: "ولو كان هو الفاعل لأعمالهم الخالق لها لم يخاطبهم ولم يعظهم، ولم يلمهم على ما كان منهم من تقصير، ولم يمدحهم على ما كان منهم من جميل وحسن"[7].
المذهب الثالث: مذهب السلف.
يلخّصه شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: "مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب ما دل عليه الكتاب والسنة، وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وهو أن الله خالق كل شيء ومليكه، وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بأنفسها وصفاتها القائمة بها من أفعال العباد وغير أفعال العباد.
وأنه سبحان ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في الوجود شيء إلا بمشيئته وقدرته، لا يمتنع عليه شيء شاءه، بل هو القادر على كل شيء، ولا يشاء شيئاً إلا وهو قادرٌ عليه.
وأنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وقد دخل في ذلك أفعال العباد وغيرها، وقد قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم؛ قدّر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم وكتب ذلك، وكتب ما يصيرون إليه من سعادة وشقاوة.
فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء، وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان، وعلمه بالأشياء قبل أن تكون، وتقديره لها، وكتابته إياها قبل أن تكون"[8].
قال ابن أبي العزّ الحنفي: "ومنشأ الضلال من التسوية بين المشيئة والإرادة وبين المحبّة والرضا، فسوّى بينهما الجبريّة والقدريّة، ثم اختلفوا، فقالت الجبريّة: الكون كله بقضائه وقدره، فيكون محبوباً مرضياً، وقالت القدرية النفاة: ليست المعاصي محبوبة لله، ولا مرضيّة له، فليست مقدّرة ولا مقضّية، فهي خارجة عن مشيئته وخلقه.
وقد دلّ على الفرق بين المشيئة والمحبة الكتاب والسنّة والفطرة الصحيحة"[9].
يقول ابن أبي العزّ الحنفي في معرض ردّه على هؤلاء وهؤلاء: "وهدى الله المؤمنين أهل السنة لما اخلفوا فيه من الحقّ بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فكلّ دليل صحيح يقيمه الجبريّ فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يدلّ على أن العبد ليس بفاعلٍ في الحقيقة، ولا مريد ولا مختار، وأن حركاته الاختياريّة بمنزلة حركة المرتعش وهبوب الرياح وحركات الأشجار.
وكل دليل صحيح يقيمه القدري فإنما يدلّ على أن العبد فاعل لفعله حقيقةً، وأنه مريدٌ له مختار له حقيقة، وأن إضافته ونسبته إليه إضافة حق، ولا يدلّ على أنه غير مقدورٍ لله تعالى، وأنه واقعٌ بغير مشيئته وقدرته.
فإذا ضممت ما مع كل طائفةٍ منهما من الحق إلى حقِّ الأخرى فإنما يدلُّ ذلك على ما دلَّ عليه القرآن وسائر كتب الله المنزلة من عموم قدرة الله ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال، وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقةً، وأنه يستوجبون عليها المدح والذمّ.
وهذا هو الواقع في نفس الأمر، فإن أدلّة الحق لا تتعارض، والحقّ يصدّق بعضه بعضاً. ويضيق هذا المختصر عن ذكر أدّلة الفريقين، ولكنها تتكافأ وتتساقط، ويُستفاد من دليل كل فريقٍ بطلان قول الآخرين"[11].
1- وقف أعرابي على حلقة فيها عمرو بن عبيد، فقال: يا هؤلاء، إن ناقتي سُرقت فادعوا الله أن يردَّها عليّ، فقال عمرو بن عبيد: اللهم إنك لم تُرد أن تُسرق ناقته فسُرقت فارددها عليه، فقال الأعرابي: لا حاجة لي في دعائك، قال: ولم؟ قال: أخاف كما أراد أن لا تُسرق فسُرقت، أن يريد ردّها فلا تُرد[12].
2- وقال رجل لأبي عصام القسطلاني: أرأيت إن منعني الهدى وأوردني الضلال، ثم عذّبني، أيكون منصفاً؟! فقال له أبو عصام: إن يكن الهدى شيئاً هو له، فله أن يعطيه من يشاء ويمنعه من يشاء[13].
3- ودخل القاضي عبد الجبار الهمذاني ـ أحد شيوخ المعتزلة ـ على الصاحب ابن عباد، وعنده أبو إسحاق الإسفراييني ـ أحد أئمة السنة ـ، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ فوراً: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال القاضي: أيشاء ربنا أن يُعصى؟! قال الأستاذ: أيُعصى ربنا قهراً؟! فقال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليّ بالردى أحسن إليّ أم أساء؟! فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء. فبُهت القاضي عبد الجبار[14].
4- وقال غيلان لميمون مهران بحضرة هشام بن عبد الملك الذي أتى به ليناقشه: أشاء ربنا أن يُعصى؟! فقال له ميمون: أفعُصي كارهاً؟![15].
5- وقد وضع الإمام الشافعي مسلكاً قوياً في مناظرة القدريّة، فقال: "ناظروا القدرية بالعلم[16]، فإن أقرّوا به خُصموا، وإن أنكروا كفروا"[17].
وكان السلف رضوان الله عليهم يناظرون القدرية بهذا المسلك كثيراً.
6- عن عمرو بن مهاجر قال: أقبل غيلان ـ وهو مولى لآل عثمان ـ وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز، فبلغه أنهما ينطقان في القدر، فدعاهما، فقال: أعِلمُ الله نافذٌ في عباده أم منتقض؟ قالا: بل نافذ يا أمير المؤمنين، قال: ففيم الكلام؟! فخرجنا، فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد أشرفا، فأرسل إليهما وهو مغضب فقال: ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟! فقال عمرو: فأومأتُ إليهما برأسي: قولا: نعم. فقالا: نعم. فأمر بإخراجهما[18].
7- وعن أبي جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه عنه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان، ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: يُكذب عليّ يا أمير المؤمنين ويُقال علي ما لا أقول، قال: ما تقول في العلم؟ قال: نفذ العلم، قال: أنت مخصوم، اذهب الآن فقل: ما شئت. يا غيلان: إنك إن أقررت بالعلم خُصِمت، وإن جحدته كفرتَ، وإنك أن تقرّ به فتخصم خيرٌ لك من أن تجحد فتكفر[19].
8- بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلاً قد ظهر يقول بالقدر، وقد أغوى خلقاً كثيراً، فبعث إليه هشام فأحضره، فقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: وما هو؟ قال: تقول: إن الله لم يقدر على خلق الشرّ؟ قال: بذلك أقول، فأحضِر من شئت يحاجني فيه، فإن غلبته بالحجة والبيان علمتُ أني على الحق، وإن غلبني بالحجة فاضرب عنقي. قال: فبعث هشام إلى الأوزاعي فأحضره لمناظرته، فقال له الأوزاعي: إن شئتَ سألتك عن واحدة، وإن شئتَ عن ثلاث، وإن شئتَ عن أربع؟ فقال: سل عما بدا لك، قال الأوزاعي: أخبرني عن الله عز وجل هل تعلم أنه قضى على ما نهى؟ قال: ليس عندي في هذا شيء، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه واحدة. ثم قلت له: أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر؟ قال: هذه أشدّ من الأولى، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه اثنتان. ثم قلت له: هل تعلم أن الله أعان على ما حرّم؟ قال: هذه أشدّ من الأولى والثانية، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه ثلاث قد حلّ بها ضرب عنقه. فأمر به هشام فضربت عنقه. ثم قال للأوزاعي: يا أبا عمرو، فسّر لنا هذه المسائل، قال: نعم يا أمير المؤمنين. سألته: هل يعلم أن الله قضى على ما نهى؟ نهى آدم عن أكل الشجرة ثم قضى عليه بأكلها. وسألته: هل يعلم أن الله حال دون ما أمر؟ أمر إبليس بالسجود لآدم، ثم حال بينه وبين السجود. وسألته: هل يعلم أن الله أعان على ما حرّم؟ حرّم الميتة والدم، ثم أعاننا على أكله في وقت الاضطرار إليه. قال هشام: والرابعة ما هي يا أبا عمرو؟ قال: كنت أقول: مشيئتك مع الله أم دون الله؟ فإن قال: مع الله فقد اتخذ مع الله شريكاً، أو قال: دون الله، فقد انفرد بالربوبية، فأيهما أجابني فقد حلّ ضرب عنقه بها، قال هشام: حياة الخلق وقوام الدين بالعلماء[20].
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كل شيء بقدر حتى وضعك يدَك على خدّك)[21].
وقال يحيى بن سعيد: ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: "إن أفعال العباد مخلوقة"، قال أبو عبد الله: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة[22].
وقال الإمام أبو حنيفة: "وكان الله تعالى عالماً في الأزل بالأشياء قبل كونها، وهو الذي قدّر الأشياء وقضاها، ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلاّ بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره وكتابته في اللوح المحفوظ"[23].
وقال الإمام مالك لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم، قال: "إن الله تعالى يقول: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْى لأمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة:13]، فلا بدّ أن يكون ما قال الله تعالى"[24].
وقال الإمام الشافعي: "إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى، ولا يشاؤون إلاّ أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خلقٌ من خلق الله تعالى... وإن القدر خيره وشره من الله عز وجل"[25].
وقال الإمام أحمد: "والقدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومرّه، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيّئه، وأوله وآخره من الله قضاءً وقدراً، قدّره عليهم لا يعدو واحد منهم مشيئة الله عز وجل، ولا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عزّ ربنا وجلّ"[26].
وقال الإمام أحمد أيضا: "أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولها الرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله، والنهي عما نهى عنه، وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين"[27].
وقال أبو بكر الحميدي: "السنة عندنا أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشرّه، حلوه ومرّه، وأن يعلم أن ما أصابهُ لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله قضاءٌ من الله عز وجل"[28].
وقال أبو عثمان الصابوني: "ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشرّ والنفع والضرّ والحلو والمرّ بقضاء الله تعالى وقدره، ولا مردّ لهما ولا محيص ولا محيد عنهما، ولا يصيب المرء إلاّ ما كتب له ربّه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرّوه بما لم يقضه الله عليه لم يقدروا"[29].
وقال البغوي: "الإيمان بالقدر فرضٌ لازم، وهو أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد، خيرها وشرها، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96]، وقال عز وجل: {قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلّ شَىْء} [الرعد:16]، وقال عز وجل: {إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49]، فالإيمان والكفر والطاعة والمعصية كلها بقضاء الله وقدره، وإرادته ومشيئته، غير أنه يرضى الإيمان والطاعة، ووعد عليهما الثواب، ولا يرضى الكفر والمعصية، وأوعد عليهما العقاب..."[30].
وقال ابن قدامة المقدسي: "من صفات الله تعالى أنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلاّ بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلاّ عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خطّ في اللوح المحفوظ"[31].

[1] انظر: القضاء والقدر للمحمود (ص 302) وما بعدها.
[2] الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 211). وانظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/87).
[3] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/338)، والقضاء والقدر للمحمود (ص 304).
[4] انظر: مجموع الفتاوى (3/148-150).
[5] انظر: القضاء والقدر للمحمود (ص 305).
[6] المغني في أبواب التوحيد والعدل، وانظر: القضاء والقدر للمحمود (ص 305).
[7] كتاب العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الله الواحد الحميد للرسي (1/118)، وانظر: القضاء والقدر للمحمود (ص 307).
[8] مجموع الفتاوى (8/449)، وانظر: (8/452،459) منه.
[9] شرح العقيدة الطحاوية (ص 324) ط الرسالة، وانظر: مدارج السالكين لابن القيم (1/165).
[10] انظر مناقشة الأدلة تفصيلاً في شفاء العليل لابن القيم (2/127-255)، والقضاء والقدر للمحمود (ص346-367).
[11] شرح العقيدة الطحاوية (ص640-641) ط الرسالة. وانظر: شفاء العليل (1/150).
[12] شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (ص 250-251).
[13] المصدر السابق (ص 251).
[14] انظر التعليق على المصدر السابق (ص 251) وفتح الباري.
[15] انظر: تاريخ الطبري (8/125).
[16] أي: بصفة العلم التي اتصف الله تعالى بها.
[17] شرح الطحاوية (ص 354) ط الرسالة.
[18] الشريعة للآجري (ص 232).
[19] شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (4/789).
[20] شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/795).
[21] خلق أفعال العباد للبخاري (ص 34).
[22] المصدر السابق.
[23] الفقه الأكبر المنسوب إلى أبي حنيفة، وشرحه لملاّ علي قاري (ص 63-64).
[24] حلية الأولياء لأبي نعيم (6/326).
[25] مناقب الشافعي للبيهقي (1/415).
[26] طبقات الحنابلة (1/25).
[27] مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 228).
[28] مسند الحميدي (2/546).
[29] عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 78-79).
[30] شرح السنة (1/142-144).
[31] لمعة الاعتقاد (ص 19-20).

Monday, 10 June 2013

أسباب العداوة من الملأ من قريش

Monday, 10 June 2013 0

الملأ هم أشراف القوم وقادتهم ورؤساؤهم وسادتهم، وهم البارزون في المجتمع، وأصحاب النفوذ والسيادة، هم أشراف المجتمع وسادته، أو هكذا يعتبرهم العامة، وهم أهل الزعامة والقيادة والرئاسة .
هذا خلاصة ما قاله المفسرون في معنى الملأ، وقد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمة في العديد من السور عند الحديث على قصص الأنبياء، وما جرى بينهم وبين قومهم، وإطلاق القرآن لهذا اللفظ وهذا الوصف على هؤلاء الناس هو من قبيل بيان الواقع لا من قبيل الاستحقاق .

ومن خلال تتبع آيات القرآن وقصص المرسلين نجد أن الوصف الغالب على هؤلاء القوم ( الملأ ) هو معاداتهم للدعوة وأصحابها، ومقاومتهم لانتشارها وتعذيبهم لأتباعها، وعادة ما يقودون حملات التكذيب والافتراء والتضليل ضد الأنبياء أو ورثتهم الدعاة إلى الله ، قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)(سـبأ:34، 35) .
فأعلنوا منذ اللحظة الأولى كفرهم، وأظهروا معاداتهم، ثم جاهروا بسب الأنبياء ووصفهم بما ليس فيهم تنفيرًا للناس منهم وصرفًا لهم عنهم .
فنوح عليه السلام : (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(الأعراف:60) .
وهود عليه السلام لما أرسل إلى قوم عاد : (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)(الأعراف:66) .

وعلى هذا سار الملأ من قوم كل نبي في إيذاء الأنبياء والدعاة إلى الله : (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)(الذاريات:52) .
وكان إيذاء الملأ من قريش لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم أعظم الإيذاء ، فمرة يمشي عمه خلفه ليصرف الناس عنه ويقول : لا تطيعوه ولا تسمعوا منه .ومرة يلقون سلى الجزور على ظهره وهو ساجد عند الكعبة . ومرة يرده سادة ثقيف أقبح رد ويغرون به سفهاءهم فيرمونه بالحجارة ويخرجونه من ثقيف . ومرة يخرجونه وأصحابه من بلده الكريم . هذا إلى جانب التشنيعات والافتراءات التي افتروها عليه، كما افترى كل ملأ على إخوانه المرسلين من قبله ، فهي سنة ماضية، ورثها عن الأنبياء أتباعهم وورثتهم الذين ورثوا عنهم العلم والعمل والدعوة إلى الله تعالى .

أسباب العداوة
والمتأمل في أسباب مخاصمة الملأ لرسلهم ورفضهم لدعوتهم يمكنه إرجاع ذلك إلى عدة أسباب أهمها :
أولاً : الكبر
وهو آفة مهلكة، وخُلقٌ ذميم، يقود صاحبه إلى رؤية النفس واحتقار الآخرين، فيمنع المتكبر عن معرفة الحق، أو عدم الانقياد له بعد معرفته، فهو من أهم أسباب الحجب عن الهداية وسلوك سبيلها، قال تعالى : (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)(الأعراف:146) .
وفي الملأ من قوم نوح عليه السلام عبرة وعظة، فقد قالوا لنوح ٍعليه السلام لما دعاهم إلى الله : (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)(هود: من الآية27) ، وقالوا له : (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ)(الشعراء:111) .
وإنما حملهم على قول ما قالوه الكبر الذي ملأ قلوبهم، ومثلهم قوم فرعون الذي علا في الأرض وعتى حتى قال : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)(النازعـات:24) ، وتابعه قومه على كبره وعلوه فكان الكبر سبيلهم إلى الهلاك : (فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ)(المؤمنون:46 - 48) .

وقد عانت قريش من نفس المرض ، وشربت من هذا الورد ؛ فأعماهم الكبر عن رؤية نور الحق، وأنساهم وقائع الدهر وتاريخ الأمم فقالوا لداعي الإيمان صلوات الله وسلامه عليه : (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ)(ص:7) .
فصدهم الكبر كما صد من سبقهم عن معرفة الحق واتباعه، وحملهم على جحده وإنكاره، وصدق الله إذ يقول : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوّاً) (النمل:14) ، ويقول: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)(الأنعام:33) .

ثانيًا : حب الرياسة والجاه
الملأ كما قدمنا هم أهل السيادة والشرف، ولهم الملك على الناس، وهم بهذه السيادة وذاك الملك يجلبون المكانة لأنفسهم والرفعة ، فجلبت لهم الرياسة والملك مكانة في قلوب مرؤوسيهم تسلطوا بها على رقابهم، وصارت لهم بها وجاهة دنيوية وسلطان .
ومعلوم أن دعوات الحق لا تفرق بين الخلق على اختلاف طبقاتهم وأشكالهم وألوانهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالناس سواسية إلا من رفعه دينه وقدمته تقواه، وهذا ما يرفضه ذوي السلطان الزائف والجاه ، أن يفقدوا سلطانهم ويذهب عنهم جاههم، فرفضوا لذلك دعوات المرسلين، وظنوا أنهم إنما أتوا ليسلبوهم ملكهم وجاههم ورئاستهم . فقال قوم نوحٍ عنه : (مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)(المؤمنون:24) . وقال ملأ فرعون لموسى عليه السلام : (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)(يونس:78) . وقالت عاد لنبيهم هود عليه السلام : (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)(هود:53) .
وبمثل ذلك قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)(ص:6) .
قال القرطبي : (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) : كلمة تحذير، أي إنما يريد محمد صلى الله عليه وسلم بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ونكون له أتباعًا فيتحكم فينا بما يريد، فاحذروا أن تطيعوه.(القرطبي 15/151، 152) . وقال ابن كثير عند هذه الآية : "قال ابن جرير : إن الملأ قالوا : إن هذا الذي يدعونا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء، وأن يكون له منكم أتباعًا ولسنا نجيبه ". وهكذا كان حب الشرف والجاه سببًا في صد الملأ عن سبيل الله .

ثالثًا : الجهالة
رغم أن الظاهر في أمر الملأ أنهم أصحاب الوجاهة والعقل السليم والفكر السديد، ومنهم المفكرون والمنظرون والمبدعون، و .. و .. إلا أن الجهل كان من أهم سمات القوم وصفاتهم، حين عموا عن إدراك الحق الذي جاءت به الرسل فردوه، واستحسنوا الباطل فدافعوا عنه وقبلوه، فلم يقبلوا حجج المرسلين على كثرتها ووضوحها ( كناقة صالح، ونار إبراهيم، وعصا موسى، ومعجزات عيسى) ، ووصفوها بأنها " سحر مبين " أو " أساطير الأولين " ، وكذا حملهم الجهل على رد رسالات الرسل ودعوات الدعاة لبشريتهم : (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ )(الأنعام:8) ، وقالوا : (لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)(فصلت:14) وقالوا : (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ)(المؤمنون:24) . أو لأن أتباعهم من الضعفاء الفقراء ، كما قالوا لنوحٍ ولغيره، وزعموا لجهلهم أنهم أفضل عند الله لكثرة أموالهم ووفرة عددهم : (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)(سـبأ:35) .

رابعًا : التقليد
كان تقليد الآباء - ومازال - سببًا من أكبر أسباب الضلال، وسبيلاً من سبل الصد عن اتباع الحق والرشاد، وقد عاش الملأ من أقوام المرسلين هذا الأمر فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، أي بصَّرهم الله سبل الهدى فتركوها ، وسلكوا سبل الردى لا لشيء إلا أنها كانت منهج الآباء .
من لدن نوح وإبراهيم عليهما السلام وإلى نبينا خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام، وحجة كل قوم في ترك الإيمان هي تقليد الأولين السابقين من الآباء والأجداد، وهل أهلك أبا طالب إلا التقليد . وكذا كل معاند كما قال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)(البقرة:170) ، وقال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)(المائدة:104) ، وقال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)(لقمان:21) .

وقد لخص الله كلامهم وجمع حجتهم في قوله : (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)(الزخرف:23) .

وهكذا عاش الملأ في كل قومٍ بتلك الأوصاف وهذه الأخلاق في كل زمان فحاربوا كل دعوة بدافع الكبر، وعاندوها بدافع حب الرياسة، خوفًا على مراكزهم وترفهم، ووقفوا في وجهها لسوء فهمهم ولجهلهم الذي عشش في عقولهم وخيم على نفوسهم، والذي حملهم على تقديم فعل الآباء ومعتقدهم على ما جاء به المرسلون من عند ربهم .

وقد تنبه المفسرون إلى أن الملأ يبقون معارضين للدعوة إلى الله تعالى ، يقول ابن كثير عند قوله تعالى : (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(الأعراف:60) قال : "وهكذا حال الفجار، إنما يرون الأبرار في ضلالة" .(2/440) .
وقال في مكان آخر : "ثم الواقع غالبًا أن يتبع الحق ضعفاء الناس، والغالب على الأشراف والكبراء مخالفته" .(2/441)

 

المرجع

http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=17558

Wednesday, 5 June 2013

هل الفيل حرام أم حلال؟

Wednesday, 5 June 2013 0
راجع الحوار الأتى

النص على تحريم الحمار الأهلية


قال رسول الله صلعم


" إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، ‏فإنها رجس من عمل الشيطان" رواه البخاري ومسلم

Tuesday, 4 June 2013

HUKUM MENGENAI QUNUT NAZILAH

Tuesday, 4 June 2013 0
قنوت النوازل ( النازلة : هي الشديدة من شدائد الدهر

 
01- يشرع قنوت النوازل في الصلوات الخمس كلها . الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء . 
 
02- يكون قنوت النوازل في الركعة الأخيرة من الصلاة ، ومحله بعد الرفع من الركوع .

03- المشروع والمسنون أن يكون القنوت يسيرا لا طويلا .

04- ينبغي الاقتصار في الدعاء على النازلة فقط . فلا يزاد في القنوت أدعية أخرى .

05- ظاهر السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر نفس الدعاء في قنوته .
 
06- القنوت مشروع عند وجود سببه ، وهو النازلة بالمسلمين . فإذا زال السبب ؛ ترك القنوت . 
 
07- ليس لقنوت النوازل صيغة معينة ، إنما يدعو في كل نازلة بما يناسبها .

08- الدعاء بهذا الدعاء ( اللهم اهدنا فيمن هديت .. إلخ ) إنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل .
 
09- ينبغي الدعاء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنج إخواننا المسلمين في غزة ، اللهم انصرهم ، اللهم اشدد وطأتك على الصهاينة ومن شايعهم وأعانهم ، اللهم العنهم ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فهو أفضل وأجمع ما يُدعى به .
 
10- من سنن قنوت النازلة ( جهر الإمام في الدعاء - تأمين المأموم على دعاء الإمام - رفع اليدين في الدعاء ) .
11- من الأخطاء ( مسح الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت - التزام الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ختام دعاء قنوت النوازل – عدم تناسب الدعاء مع التوسل بأسماء كقوله بعضهم : ( اللهم اشدد وطأتك على اليهود المجرمين برحمتك يا أرحم الراحمين ! أو يا عفو يا غفور !! ) لأن التوسل بصفة الرحمة والمغفرة لا يناسب الدعاء عليهم باللعن وأخذهم بالشدة .
13
14- الذي ثبت هو القنوت في الصلوات الخمس في الجماعة . أما القنوت في صلاة الجمعة ، أو النوافل ، أو للمنفرد فهو بحاجة إلى مزيد من البحث والنظر ، فلم أقف لقنوت النازلة فيها على حديث أو أثر صريح .
15- ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت ؛ قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت .
16- قنوت النوازل ليس خاصا بإمام المسلمين ( الحاكم ) ، بل هو له ولأئمتهم في الصلوات الخمس . فأبو هريرة رضي الله عنه ثبت أنه قنت وليس هو إماما للمسلمين .
17- من الأدعية :
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين / وأذل الشرك والمشركين / ودمر أعداء الدين / اللهم عليك بالصهاينة المعتدين / الله عليك بهم وبمن عاونهم / اللهم شتت شملهم / وفرق جمعهم / وخالف بين كلمتهم / اللهم وألق الرعب في قلوبهم / اللهم منزل الكتاب ، مجري السحاب ، هازم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم / الله لا ترفع لهم راية / ولا تحقق لهم غاية / واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية / اللهم اجعل الدائرة عليهم .
اللهم كن لإخواننا في غزة مؤيدا ومعينا ، وناصرا وظهيرا / اللهم ارحم ضعفهم / واجبر كسرهم / اللهم تقبل شهدائهم / وفك قيد أسراهم / وشاف مرضاهم / وعاف مبتلاهم / واحفظهم بحفظك / واكلأهم برعايتك / اللهم إنهم جياع فأطعمهم / وحفاة فاحملهم / وعراة فاكسهم / وعطاشى فاسقهم / ومظلومون فانتصر لهم / اللهم فك عنهم الحصار / وأوقف عنهم النار / يا عزيز يا غفار / اللهم اربط على قلوب المجاهدين / اللهم سدد رميهم / ووحد كلمتهم / واجمعهم على الحق يا رب العالمين ... إلى غير ذلك من أدعية .
 
 
 
 
 
 
 
وهذا الأصل لمن يريده جزى الله الشيخ خير الجزاء

_________________________

قنوت النوازل (*)

الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد .

فقد أصيبت الأمة الإسلامية بجراحات غائرة ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فكان الواجب الشرعي هو : نصرة إخواننا المسلمين على عدوهم الكافر ، و رفع الظلم عنهم ، وإغاثتهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم في دينهم ، والدعاء لهم ؛ ومما يشرع من الدعاء ( قنوت النوازل ) (1) .

ونظرا لأهمية هذا الموضوع ، وحاجتنا إليه ، وخفاء بعض أحكامه على كثير من الناس ، أردت بيان أحكامه بإيجاز وفق ما ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا في الآتي :

أولا : يشرع القنوت في النوازل في الصلوات الخمس كلها . وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها :
1. عن أنس بن مالك رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله " متفق عليه واللفظ لمسلم .

2. عن أنس بن مالك رضي الله عنه : " أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع ( بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) " . أخرجه البخاري .

3. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان القنوت في المغرب والفجر " أخرجه البخاري.
4. عن البراء رضي الله عنه قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفجر والمغرب " أخرجه مسلم.

5. عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "(2) . أخرجه البخاري .

6. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار " . متفق عليه .

7. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه " أخرجه أحمد وأبو داود وسنده جيد . قال النووي : " رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح " (المجموع3/482) . وقال ابن القيم : " حديث صحيح " (زاد المعاد 1/280 ) . وحسنه الألباني ( انظر صحيح سنن أبي داود ح1443 ) .

ويتبين من هذه الأحاديث أمور :

1. مشروعية القنوت في النوازل . قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ".( مجموع الفتاوى 23/ 108 ).
2. أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وثبت في صحيح البخاري منها : الفجر والظهر والمغرب والعشاء . أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد كما سبق .

3. أن أكثر ما رواه الصحابة في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما يظهر من هذه الأحاديث وغيرها ـ كان في الفجر، ثم المغرب والعشاء، ثم الظهر ، ثم العصر .

قال ابن تيمية رحمه الله : ".. فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات ، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه ( اللهم العن كفرة أهل الكتاب )" ( مجموع الفتاوى 22/270 ) .

وقال أيضا: " وأكثر قنوته ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان في الفجر " .( مجموع الفتاوى 22/269 ).

وقال ابن القيم : " وكان هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة ، وتركه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها " . ( زاد المعاد 1/273 ) .

4. أن قنوت النوازل إنما يكون في الركعة الأخيرة ، و أن محله بعد الرفع من الركوع .

ثانيا : المشروع أن يكون القنوت يسيرا . فيبتعد عن الإطالة لحديث أنس رضي الله عنه لما سئل : هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال : " نعم بعد الركوع يسيرا " أخرجه مسلم . وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي صلى الله عليه وسلم كان جملا قليلة . والسعيد من وفق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

ثالثا : الاقتصار في الدعاء على النازلة . فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى ، وإنما يقتصر على النازلة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهرا ، وربما كان بينها اختلاف يسير .

رابعا : القنوت مشروع عند وجود سببه ( وهو النازلة بالمسلمين ) فإذا زال السبب ترك القنوت . أما قنوت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فليس مقصودا منه التحديد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم ، كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاة شهرا إذا قال سمع الله لمن حمده يقول في قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم نج سلمة بن هشام اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال أبو هريرة ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء بعد فقلت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك الدعاء لهم قال فقيل وما تراهم قد قدموا(3) ". أخرجه مسلم .

قال ابن القيم : " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم و جاؤوا تائبين ، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت ". (زاد المعاد 1/272 ) .

خامسا : قنوت النوازل ليس له صيغة معينة ، وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة .
أما الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن : " اللهم اهدنا فيمن هديت .. الخ " فإنما هو في قنوت الوتر ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين " . (مجموع الفتاوى 21/155 ) .

وقال أيضا : " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة . وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنا ".( مجموع الفتاوى 22/271 ) .

و قال أيضا : " عمر رضي الله عنه قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ، ودعا في قنوته دعاء يناسب تلك النازلة ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قنت أولا على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء ، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه صلى الله عليه وسلم دعا بدعاء يناسب مقصوده . فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين :

أحدهما : أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه ، ليس بسنة دائمة في الصلاة .
الثاني : أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبا ، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه ، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أولا وثانيا ، وكما دعا عمر رضي الله عنه لما حارب من حاربه في الفتنة ، فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده " ( مجموع الفتاوى 23/109 ) .

ومن دعا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه يناسب نازلة المسلمين كأن يقول في مثل مصابنا هذه الأيام : ( اللهم أنج إخواننا المسلمين في كوسوفا ، اللهم انصرهم ، اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى ومن شايعهم وأعانهم ، اللهم العنهم ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فقد أحسن ؛ لأن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأجمع ما يدعى به .

سادسا : يسن جهر الإمام في القنوت للنازلة . لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك " أخرجه البخاري .

قال النووي : " وحديث قنوت النبي صلى الله عليه وسلم حين قتل القراء رضي الله عنهم يقتضي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات ، هذا كلام الرافعي . والصحيح أو الصواب استحباب الجهر " . ( المجموع 3/482 ) .

قال ابن حجر : " وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ،ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به " (فتح الباري 2/570 ) .

سابعا : يسن تأمين المأموم على دعاء الإمام في قنوت النازلة . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : " .. يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه " أخرجه أحمد ، و أبو داود بإسناد جيد كما سبق .

ثامنا : يسن رفع اليدين في دعاء قنوت النازلة . لحديث أنس رضي الله عنه قال " .. فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على شيء قط وجده عليهم ـ يعني القراء ـ فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم ". أخرجه أحمد بإسناد صحيح . وقال النووي : " رواه ـ البيهقي ـ بإسناد له صحيح أو حسن " ( المجموع 3/479 ) .

وعن أبي رافع قال : " صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقنت بعد الركوع ، ورفع يديه ، وجهر بالدعاء " . أخرجه البيهقي وقال " هذا عن عمر صحيح " ( سنن البيهقي 2/212 ).

قال النووي : " وعن أبي عثمان قال : كان عمر رضي الله عنه يرفع يديه في القنوت . وعن الأسود أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت .. رواها البخاري في كتاب رفع اليدين(4) بأسانيد صحيحة ، ثم قال في آخرها ـ يعني البخاري ـ : هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " ( المجموع 3/490 ) .

------------------------

تنبيهات :

أولا : لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت . لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به .

قال البيهقي ـ رحمه الله ـ : " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه ضعف . وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ، ولا قياس . فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق ". ( سنن البيهقي 2/212 ) .

وبين النووي ـ رحمه الله ـ ضعف ما ورد في مسح الوجه بعد الدعاء في الصلاة . و قال : " وله ـ يعني البيهقي ـ رسالة مشهورة كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجويني أنكر عليه فيها أشياء من جملتها مسحه وجهه بعد القنوت " ( المجموع 3/480 ) .

وقال ابن تيمية : " وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة " (مجموع الفتاوى 22/519 ) .

ثانيا : مما يلحظ على بعض الناس في الدعاء قوله : ( اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى المجرمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، أو يا عفو يا غفور ) لأن التوسل بصفة الرحمة والمغفرة لا يناسب الدعاء عليهم باللعن وأخذهم بالشدة .

ثالثا : من الخطأ التزام الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ختام دعاء قنوت النوازل ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء. و الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يلتزم ذكر أو دعاء عند سبب أو زمن معين إلا بدليل . أما ما ورد عن بعض الصحابة فإنما هو في قنوت الوتر .

رابعا : الذي ثبت هو القنوت في الصلوات الخمس في الجماعة .

أما القنوت في صلاة الجمعة ، والنوافل ، وللمنفرد فلم أقف للقنوت فيها للنازلة على حديث أو أثر صريح .

وقد بوب عبد الرزاق في مصنفه ( 3/194 ) : " باب القنوت يوم الجمعة " ، و ابن أبي شيبة في مصنفه (2/46) بقوله : " في القنوت يوم الجمعة " ، وابن المنذر في الأوسط ( 4/122 ) بقوله : " ذكر القنوت في الجمعة " وذكروا آثارا عن بعض الصحابة والتابعين عامتها في ترك القنوت وذمه في الجمعة . ولكن لم يرد في شيء منها أن القنوت المتروك أو المذموم فيها هو قنوت النوازل . فدلالتها على منع قنوت النوازل في صلاة الجمعة ليست صريحة .

قال المرداوي : " وعنه يقنت في جميع الصلوات المكتوبات خلا الجمعة ، وهو الصحيح من المذهب ، نص عليه. اختاره المجد في شرحه ، وابن عبدوس في تذكرته ، والشيخ تقي الدين ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الفروع ، .. . وقيل : يقنت في الجمعة أيضا . اختاره القاضي ، لكن المنصوص خلافه " ( الإنصاف 2/175 ) . واختار ابن تيمية مشروعية القنوت للمنفرد ( انظر الإنصاف 2/175 ) .

والأصل في العبادات هو المنع حتى يتبين وجه المشروعية . وهذه المسألة ( أي القنوت في صلاة الجمعة ، والنوافل، وللمنفرد ) بحاجة إلى مزيد من البحث والنظر ، والله أعلم .

خامسا : قال ابن تيمية : " ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) " ( مجموع الفتاوى 23/115ـ116 ) .

سادسا : قال بعض الفقهاء : إن قنوت النوازل إنما يفعله إمام المسلمين ، أما عامة المسلمين فلا .
وهذا القول فيه نظر ؛ لأمور :

الأول : أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم العموم لجميع المسلمين ، إلا إذا دل الدليل الصريح على التخصيص . ولم يثبت في ذلك دليل ، فنبقى على الأصل وهو مشروعيته لجميع المسلمين .

الثاني : حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعا : " صلوا كما رأيتموني أصلي " أخرجه البخاري . فهذا الحديث صريح في أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أنها لعموم المسلمين .

الثالث : أن أبا هريرة رضي الله عنه قنت وهو ليس بإمام للمسلمين ، كما ثبت في الصحيحين ـ وقد سبق ـ أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : " لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار " .

والحمد لله رب العلمين.

---------------------------
الحاشية
(1) النازلة : " هي الشديدة من شدائد الدهر " . ( كشاف القناع 1/421 ) .
(2) (عياش والوليد وسلمة y ) حبسهم المشركون في مكة لما أسلموا ومنعوهم من الهجرة ، وقد تواعدوا جميعا للهروب من المشركين فدعا لهم النبي e . والمراد ( بالمستضعفين من المؤمنين ) هم ضعفاء المؤمنين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة ، وآذوهم وعذبوهم . وقوله : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ) أصل الوطأة الدوس بالقدم ، ومن وطأ الشيء برجله بشدة فقد استقصى في إهلاكه وإهانته ، فيكون المعنى : اجعل بأسك وعذابك الشديد عليهم. وقوله : ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) هي المشار إليها في قوله تعالى من سورة يوسف : " ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد " فكانت عليهم سبعة أعوام عمهم فيها القحط ونقص الطعام ، فيكون المعنى هنا : هو الدعاء عليه بالقحط العظيم . ( انظر في هذه المعاني : المنهل العذب المورود 8/82 ) .
(3) " أي أتسأل عن ذلك وما تعلم أن الوليد ومن معه قد قدموا إلى المدينة ونجاهم الله تعالى من عدوهم " ( المنهل العذب المورود 8/82 ) .
(4) وهو من مصنفات الإمام البخاري رحمه الله . ( انظر هدي الساري ص 516 ) .
(*) نشر الموضوع في مجلة الدعوة (العدد 1700 ـ 2/4/1420هـ )

أعده
يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد
المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الشريعة بالأحساء
ص ب 459 الأحساء 31982
الهاتف و الناسوخ 5806329/03
8/1/1420 هـ
البريد الالكتروني ( yusufaa@islamway.net
  
  
 
والقلم وما يسطرون. Design by Pocket